بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
الإعراب:
 (بسم) جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر. و المبتدأ محذوف تقديره: ابتدائي»
 (اللّه) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور و علامة الجر الكسرة. (الرحمن) نعت للفظ الجلالة تبعه في الجر. (الرحيم) نعت ثان للفظ الجلالة تبعه في الجر.
الصرف:
 (اسم) فيه إبدال، أصله سمو، حذف حرف العلة و هو لام الكلمة و أبدل عنه همزة الوصل. و دليل الواو جمعه على أسماء و أسامي، و تصغيره سمىّ. و الأصل أسماو و أسامو و سموي، فجرى فيها الإعلال بالقلب.
 (اللّه) .. أصله الإلاه، نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف ثم سكنت و حذفت الألف الأولى لالتقاء الساكنين و أدغمت اللام في اللام الثانية ..
و حذفت الألف بعد اللام الثانية لكثرة الاستعمال. فالإله مصدر من أله يأله إذا عبد، و المصدر في موضع المفعول أي المعبود.

                        الجدول في إعراب القرآن، ج‏1، ص: 22
 (الرحمن) صفة مشتقة من صيغ المبالغة، وزنه فعلان من فعل رحم يرحم باب فرح.
 (الرحيم) صفة مشتقة من صيغ المبالغة، أو صفة مشبهة باسم الفاعل وزنه فعيل من فعل رحم يرحم.
البلاغة
1- التكرير: لقد كرّر اللّه سبحانه و تعالى ذكر الرحمن الرحيم لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج و قد ذكر المنعم دون المنعم عليهم فأعادها مع ذكرهم و قال: «ربّ العالمين الرحمن» بهم أجمعين.
2- قدم سبحانه الرحمن على الرحيم مع أن الرحمن أبلغ من الرحيم، و من عادة العرب في صفات المدح الترقي في الأدنى الى الأعلى كقولهم: فلان عالم نحرير. و ذلك لأنه اسم خاص باللّه تعالى كلفظ «اللّه» و لأنه لما قال «الرحمن» تناول جلائل النعم و عظائمها و أصولها، و أردفه «الرحيم» كتتمة و الرديف ليتناول ما دقّ منها و لطف. و ما هو من جلائل النعم و عظائمها و أصولها أحق بالتقديم مما يدل على دقائقها و فروعها. و افراد الوصفين الشريفين بالذكر لتحريك سلسلة الرحمة.
فباسم اللّه تعالى تتم معاني الأشياء و من مشكاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تشرق على صفحات الأكوان أنوار البهاء.
الفوائد
البسملة:
عني العلماء ببحث البسملة من سائر وجوهها، نخص منها بالذكر:
1- اختلفوا حول كونها آية من كتاب اللّه أم لا، فابن مسعود و مالك و الأحناف و قراء المدينة و البصرة و الشام لا يرونها آية.               

         الجدول في إعراب القرآن، ج‏1، ص: 23
 و ابن عباس و ابن عمر و الشافعي و قراء مكة و الكوفة يرون أنها آية من كل سورة.
2- نزلت البسملة مجزّأة: الجزء الأول في قوله تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها» الثاني: في قوله: «ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» الثالث في قوله: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
 [سورة الفاتحة (1): آية 2]
               الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2)
الإعراب:
 (الحمد) مبتدأ مرفوع. (للّه) جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ تقديره ثابت أو واجب. (ربّ) نعت  للفظ الجلالة تبعه في الجر و علامة الجر الكسرة. (العالمين) مضاف إليه مجرور و علامة الجر الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
و جملة: «الحمد للّه ..» لا محل لها ابتدائية.
الصرف:
 (الحمد) مصدر سماعي لفعل حمد يحمد باب نصر وزنه فعل بفتح فسكون.
 (ربّ) مصدر يرب باب نصر، ثم استعمل صفة كعدل و خصم، وزنه فعل بفتح فسكون.
 (العالمين) جمع العالم، و هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، و هو مشتق إما من العلم بكسر العين أو من العلامة، وزنه فاعل بفتح العين، و كذلك جمعه.

 

 البلاغة
1- إن جملة الْحَمْدُ لِلَّهِ خبر، لكنها استعملت لإنشاء الحمد و فائدة الجملة الاسمية ديمومة الحمد و استمراره و ثباته. و في قوله «للّه» فن الاختصاص للدلالة على أن جميع المحامد مختصة به سبحانه و تعالى.
2- لما افتتح سبحانه و تعالى كتابه بالبسملة و هي نوع من الحمد ناسب أن يردفها بالحمد الكلي الجامع لجميع أفراده البالغ أقصى درجات الكمال.
3- أما حمد اللّه تعالى نفسه فإنه إخبار باستحقاق الحمد و أمر به أو أنه مقول على ألسنة العباد، أو مجاز عن إظهار الصفات الكمالية الذي هو الغاية القصوى من الحمد.
و قد قدم الحمد على الاسم الجليل لاقتضاء المقام فريد اهتمام به، و إن كان ذكر اللّه تعالى أهم في نفسه و الأهمية تقتضي التقديم.
الفوائد
     الفاتحة:
لا تكاد تحصى فوائدها نختار منها:
1- نزل بها الوحي مرتين. الأولى في مكة عند ما فرضت الصلاة.
الثانية في المدينة عند ما تحولت القبلة.
2- للفاتحة أسماء عدة: فاتحة الكتاب، و أم القرآن، و أم الكتاب، و سورة الكنز، و سورة الحمد و الشكر و الدعاء، و سورة الصلاة و سورة الشفاء، و السبع المثاني.
3- وقع أسلوب الالتفات خلال هذه السورة فقد بدأت بالحديث عن الغائب ثم تحولت الى أسلوب الخطاب، و هذا ضرب من أضرب البلاغة الشائعة في كلام العرب.                        الجدول في إعراب القرآن، ج‏1، ص: 25
 4- تشتمل الفاتحة على الكليات الأساسية في التصور الإسلامي، و لذلك فرض اللّه تكرارها في كل صلاة بل في كل ركعة، و
قد ورد في حديث مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و سلّم» قوله: «يقول اللّه تعالى: قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين: فنصفها لي و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل: إذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، قال اللّه: حمدني عبدي، و إذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال اللّه: أثنى عليّ عبدي.
فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ. قال اللّه مجدني عبدي. و إذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. قال: هذا لعبدي و لعبدي ما سأل».
 [سورة الفاتحة (1): آية 3]
                 الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3)
الإعراب:
 (الرحمن) نعت للفظ الجلالة «1». (الرحيم) نعت ثان للفظ الجلالة.

برگرفته از نرم افزار جامع التفاسير
 

+ نوشته شده در  پنجشنبه بیست و نهم مهر ۱۳۸۹ساعت ۱۰:۰ ق.ظ  توسط غريب  |